الشيخ محمد حسن المظفر

77

دلائل الصدق لنهج الحق

وأولادها ، وما كان يفضل عن نفقتهنّ يصرفها في السلاح والكراع لسبيل اللّه ، كما كان يفعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فلمّا انتهى أمر الخلافة إلى عمر بن الخطّاب ، حصل في الفيء سعة ، وكثرت خمس الغنائم وأموال الفيء والخراج ، فجعل عمر لكلّ واحد من أزواج النبيّ عطاء من بيت المال ، وردّ سهم بني النضير إلى عليّ وعبّاس ، وجعلها فيهم ليعملوا بها كيف شاءوا . وقد ذكر في « صحيح البخاري » أنّ عليّا وعبّاسا تنازعا في سهم بني النضير ، ورفعا أمرها إلى عمر بن الخطّاب ، فذكر أنّ أمركم كان هكذا ، ثمّ ذكر أنّه تركها لهم ليعملوا كيف شاءوا « 1 » . هذا ما كان من أمر حقيقة فدك . وأمّا دعوى فاطمة إرث فدك ، وأنّها منحولة لها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلم يثبت في الصحاح ؛ وإن صحّ ، فكلّ ما ذكر من المطاعن في أبي بكر - بحكمه في فدك - فليس بطعن . أمّا ما ذكر أنّه احتجّ برواية الحديث وعارض به النصّ ، فإنّ الحديث إذا صحّ بشرائطه فهو يخصّص حكم الكتاب . وأمّا ما ذكر أنّ أبا بكر تفرّد برواية هذا الحديث من بين سائر المسلمين ، فهذا كذب صراح ؛ فإنّ عمر قال بمحضر عليّ وعبّاس وجمع من الصحابة : « أنشدكم باللّه ، هل سمعتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه « 2 » صدقة .

--> ( 1 ) انظر : صحيح البخاري 4 / 179 - 181 ح 3 وج 8 / 266 - 267 ح 5 . ( 2 ) في المصدر : « تركنا » .